الشيخ الجواهري
35
جواهر الكلام
لا في خصوص الوتر ، إلا أنه لما كان هذا لطلب العفو والرحمة وغيرهما استحق ذكر كل ما له مدخلية في استجابة الدعاء ، بل قد يقال إن اشتهار ذلك بين الأصحاب فتوى وعملا لا يكون إلا عن نص وإن لم يصل إلينا ، ولعله للاستغناء بهذه الشهرة عنه كما هو الشأن في كل اجماع لا نص فيه ، فالأمر سهل وإن لم نقف فيه على نص ، نعم ورد ( 1 ) أنه يدعو فيه على من يشاء من أعدائه ويسميهم بأسمائهم ، وأن يقول : إذا رفع رأسه من آخر ركعة الوتر ما عن أبي الحسن الأول ( عليه السلام ) ( 2 ) : ( هذا مقام من حسناته نعمة منك ، وشكره ضعيف ، وذنبه عظيم ، وليس لذلك إلا رفقك ورحمتك ، فإنك قلت في كتابك المنزل على لسان نبيك المرسل صلواتك عليه وآله : ( كانوا قليلا من الليل ما يهجعون ، وبالأسحار هم يستغفرون ) ( 3 ) طال هجوعي وقل قيامي ، وهذا السحر وأنا أستغفرك لذنوبي استغفار من لا يجد لنفسه ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حياة ولا ولا نشورا ، ثم يخر ساجدا ) وأن يقول إذا انصرف من الوتر أيضا ما عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ( 4 ) ( سبحان ربي الملك القدوس العزيز الحكيم ثلاث مرات ، ثم يقول : يا حي يا قيوم يا بر يا رحيم يا غني يا كريم ارزقني من التجارة أعظمها فضلا ، وأوسعها رزقا ، وخيرها لي عاقبة ، فإنه لا خير فيما لا عاقبة له ) وغير ذلك مما هو معلوم بملاحظة الأخبار الواردة عنهم ( عليهم السلام ) . وكذا يستحب له الفصل بين صلاة الغداة ونافلتها المدسوسة في صلاة الليل باضطجاعة على الجانب الأيمن ، ويقرأ الخمس آيات من آخر آل عمران ، ويدعو بالمأثور ، أو بسجدة كما هو مقتضى الجمع بين النصوص ، لكن في الذكرى قال الأصحاب :
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 13 - من أبواب القنوت من كتاب الصلاة ( 2 ) البحار ج 18 ص 591 من طبعة الكمباني ( 3 ) سورة الذاريات - الآية 17 و 18 ( 4 ) الفقيه - ج 1 ص 313 من طبعة النجف